المفكر والمبدع والمستشار القدير الدكتور يوسف عايدابي، قامة كبيرة في عالم الفكر والثقافة والمسرح في وطننا العربي ، حملت على عاتقها هموم المسرح والثقافة في وطننا العربي ، قامة اختزلت كل تجاربنا الثقافية في وطننا العربي واولتها كبير اهتمامها وقدمتها لنا في صور إبداعية مشرفة خلاقة من خلال مجلات ودوريات وكتب مسرحية وثقافية تزينت بها أغلب مكتباتنا في الوطن العربي ، ومن خلال ندوات فكرية أعد لها وأشرف عليها وخاصة ملتقيات الهيئة العربية للمسرح التي تنظمها الهيئة في أغلب عواصمنا العربية .
هو المفكر والاب الحاني والحريص كل الحرص على أن يقدم أبنائه المبدعين أجمل وابدع ما لديهم من إبداعات ونتاجات ثقافية ..
المفكر العايدابي لمن لا يعلم منح عينيه البصيرتين من أجل الثقافة والمسرح ومن أجلنا نحن، وهما اللتين أعز ماعنده وما عندنا من كل شيء ، يعتكف يومه كاملا في الاشتغال على دارة شيخ الثقافة والفكر والمسرح الدكتور سلطان بن محمد القاسمي حاكم الشارقة الرئيس الأعلى للهيئة العربية للمسرح حفظه الله وأدام عليه نعمة الصحة والعافية، ويمضي جل وقته موزعا بين اهتمامات ثقافية ومسرحية عدة، ومن بينها دورية المسرح العربي، وهي واحدة من أهم الدوريات المسرحية العربية، إلى جانب انشغالاته الكثيرة في شؤون المسرح بأمارة الشارقة والوطن العربي..
ان أغلب أصدقائه بمختلف أعمارهم واهتماماتهم الثقافية جمعته بهم إنجازات وثقتها هذه الدوريات والكتب النفيسة التي يشرف على إصدارها..
الدكتور عايدابي عندما تلتقي به تشعر وكما لو أنه لم يغادر قط مقعد القراءة والمراجعة من أول ما وطئت قدماه أرض الشارقة، تشعر وكما لو أن نصيبه من الراحة حلما مؤرقا ينتظر غده لمجاورته ومحاورته والاحتفاء به عبر ندوة فكرية أو مجلة أو دورية أو كتاب أو مهرجان مسرحي .
لقد كان تأثير الدكتور عايدابي على الثقافة في الامارات منذ استقرت احماله واعماله الثقافية فيها وبين أهلها، هو علم لا تخطؤه عيون اهل الثقافة في دولة الإمارات منذ ذلك الحين.
ربطتني من حسن حظي به علاقة طويلة منذ ثمانينيات القرن الماضي، وكان واحدا من أهم المحفزين لي على الكتابة حتى يومنا هذا ، وكلما التقينا ذكرني بنص قرأه لي في وقت مبكر من العمر ولا يزال مشغولا بالتفكير فيه ، وحفزني على الكتابة وعاتبني كثيرا على كسلي في اصدار كتاب أو كتب تليق من وجهة نظره بهذه التجربة الثرة، حتى جاء اليوم الذي أعلن فرحه فيه عندما اصدرت كتابا عن تجربة صديق العمر ورفقة الدرب المخرج الكبير الراحل عبدالله السعداوي تحت عنوان( السعداوي.. مسرح بلا حدود ) ومن بعدها توالت الإصدارات في مواقع ثقافية محتلفة في وطننا العربي .
ان ما يذهلني في المعلم الكبير دكتور عايدابي بجانب ما ذكرت، موسوعيته اللامتناهية والمامه الغزير المبحر في كل ثقافات واداب وطننا العربي ، قديمها وجديدها ومراحل تطورها وانعطافاتها التحولية الغريبة، فهو موسوعي بمعنى الكلمة، وذات مرة ، بل وفي أول لقاء معه في ثمانينيات القرن الماضي، اذهلني بمعرفته بشخصيات وقامات الادب والثقافة في مملكة البحرين، والذين بعضهم لي علاقة حميمة به ، ومن بينهم الكاتب حسن مدن الذي جاوره هم الثقافة لفترة طويلة في إدارة الثقافة بالشارقة، والأدب الراحل عبدالله خليفة والشاعر الكبير قاسم حداد والروائي أمين صالح وبعض الشعراء الشباب الذين غادروا الوطن مبكرا، وبالقدر نفسه حدثني عن الصراعات الأدبية والثقافية في مملكة البحرين وخاصة بين الاتجاهات القديمة والحداثية، يتحدث معك عنهم وكما لو أنه كان واحدا منهم يوما ما .
هو ابن السودان العريق الذي أسهم كثيرا في تقديم الأدب والثقافة والمسرح فيها للوطن العربي واسهم ولو من خارج موقع الميلاد في انتشار ثقافة أبنائها في شتى الأقطار العربية.
انه كائن يحلق باجنحة رهيفة في كل أنحاء الوطن العربي لينقل معه عبرها رسائل الثقافة الخلاقة في كل مكان.
ولقد تعمقت علاقتي بالدكتور المعلم عايدابي حين تم تم تشريفي من قبل صاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي حاكم الشارقة والذي لم يخطيء قط في اختيار بناة الثقافة الخلاقة في وطنه وفي الوطن العربي، بأن أكون عضوا بمجلس أمناء الهيئة العربية، هناك تعلمت منه الصبر والاناة في العمل، فهو صاحب صدر واسع رحب وما أكثر ما تحمل هو وصديقي المبدع الكاتب اسماعيل عبدالله رئيس مجلس الامناء مشاغباتي ومشاكساتي التي تروم حتما تطوير حراكنا المسرحي في الوطن العربي .
إنها التفاتة ثاقبة وبصيرة من قبل وزارة الثقافة المصرية واللجنة المنظمة لمهرجان القاهرة الدولي للمسرح التجريبي وعلى رأسها الصديق المفكر البروفيسور الدكتور سامح مهران أدام الله عليه نعمة الصحة والعافية يارب، في تكريم هذه القامة الثقافية الإبداعية المهيبة التي تكرمنا جميعا نحن أبناء المسرح بتكريمها المستحق..
وقد اختزلت استاذي ومعلمي الكبير والقدير الدكتور يوسف عايدابي ذات سانحة حب وعرفان بهذه الكلمات وهو الذي يستحق مني الأكثر منها أثناء تتويج
تتويج الكاتب والمفكر بأيام قرطاج المسرحية 2023
العايدابي كما عرفته ..
د . يوسف عايدابي ..
أب بقلب طفل
وطفل بعقل حكيم
وحكيم بروح فراشة
وفراشة برقة وردة
ووردة برحيق نحلة
ونحلة بنسمة ربيع
وربيع بحفيف شجرة
وشجرة باغرودة طير
وطير بجناحي سحابة
وسحابة بهديل مطر
ومطر بهدير بحر
وبحر بعذوبة نيل
ونيل بقوارب حب
وحب فيضه عشق
وعشق هو المسرح
لذا نحن نحبك ونعشقك
أيها المدى و الأفق
أيها الفضاء الحميم الذي
فيه المسرح ، وفيه وبه نتمسرح ..
