مركز د.يوسف عايدابي للانتاج الفني الاعلامي

مقالات

الوافي في تاريخ المسرح في السودان

  أبوطالب محمد طالعت في أبريل الجاري ٢٠٢٦ موسوعة مسرحية مهمة صدرت عن الهيئة العربية للمسرح ٢٠٢٥م، أعدها وحققها للنشر دكتور يوسف عايدابي -سادن تراث المسرح ومحققه. تقع موسوعته في سبعمائة خمسة وستين صفحة، تزامن صدورها في زمن عصيب، تعقّدت فيه سُبُل الحياة، وكثرت فيه الزعازع، وتفرّق فيه الناس أيدي سبأ، تشتت فيه أصحاب الصنعة المسرحية، منهم مَن قضى نحبه ومنهم مَن ينتظر ولم يبدل تبديلا، وكثرت فيه اللايفات الفاجرة تؤسس للفتن بين الناس، وعمّ فيه الغبن الاجتماعي القاصي والداني، لا أحد يفكّر ولا مؤسسة تهتم بالإرث الثقافي والمسرحي على وجه الخصوص، الكُل في غيبوبة تامة. نظرت في صفحات الموسوعة ورأيت الجهد المبذول والتسلسل التاريخي للتوثيق المسرحي، وتبادر لذهني أعمال توثيقية كثيرة عن التاريخي الاجتماعي، مثل: (موسوعة القبائل والأنساب، وقاموس اللهجة العامية في السودان، وتاريخ حلفا يا الملوك لعون الشريف قاسم، وكتابي (حياتي والأمثال الشعبية) لبابكر بدري ومنها الأدبي مثل (المرشد لفهم أشعار العرب وصياغتها) للبروفيسر عبد الله الطيب، و(جغرافيا وتاريخ السودان) لنعوم شقير، وغيرها الكثير من المؤلفات، الفكرية والتوثيقية حتى المنجز الذي رصده المستعمر تناولت الموروث السوداني. سارت موسوعة الوافي على خطى هذه المنجزات الفكرية، وسوف تكون منجز خالد. لم يتقيد د. يوسف عايدابي في الوقت الراهن بموسوعة الوافي فقط، بل أصدر غيرها العديد المفيد من الدراسات النقدية والأعمال المسرحية طيلت فترة الحرب، فإذن هذه الأعمال حلقة وصل لنشاط مسرحي بين الأجيال. الموسوعة (الوافي) قيد الاحتفاء – منجز كبير وسفر عظيم وتوثيق رصين لمنتوج مسرحي مهم، وهي لا تقل جهداً من الأعمال التوثيقة الفكرية المشار إليها أعلاه، رصدت (الوافي) وتتبعت خطى المسرح السوداني من بداياته الباكرة حتى وصول محطة المواسم المسرحية في سبعينات القرن الماضي. ضمت الموسوعة ستة أجزاء؛ كل جزء يكمل لما بعده وهي محطّات أساسية في تاريخ المسرح السوداني : الجزء الأول (المسرح الوافد في بدايات القرن العشرين – مسرح الجاليات المصرية والسورية وإسهامها الرائد في بدايات المسرح السوداني). الجزء الثاني (بواكير النهضة المسرحية)، خصص لإنتاج القرن العشرين من فرق وروّاد وأعمال في الفترات الممتدة من الخمسينيات حتى السبعينيات، أما الجزء الثالث (المسرح القومي – ثمار المواسم)، امتداد للفترات السابقة، حيث تداخل فيه الحراك المسرحي، وضم المواسم المسرحية، وظهور فرقة الراحل الفاضل سعيد والفكي عبد الرحمن وغيرهما، أما الجزء الرابع (المسرحيون الرواد ١٩١٨ / 1978م)، أشارت فيه الموسوعة لإسهام صديق فريق وعبد الرحمن علي طه وأحمد الطيب أحمد في بخت الرضا ودورهم المعطاة لجمهور المسرح آنذاك، الجزء الخامس (كتاب النقد – نحو مسرح سوداني)، إسهام معاوية محمد نور وظهور يوسف مصطفى التني بمعجمه المسرحي الذي جارى فيه (كتاب فن الشعر) لأرسطو، أما الجزء السادس خصصه لـ (دليل المسرح السوداني – العروض المسرحية ١٨٩٩/ 1969. ببليوغرافبا للعروض المسرحية التي عرضت في مسيرة المسرح السوداني). تضيء الوافي طرق منسية لرجال ساهموا في نهضة المسرح السوداني وتأسيس خطابه التنويري ، أمثال معاوية محمد نور الذي بدأت كتاباته تنشر على الصحف ومنظري الغرب المعاصرين في بدايات طريقهم للبحث المسرحي، ويوسف مصطفى التني وأحمد الطيب أحمد وغيرهم من الرواد السابقين. تعطي الوافي معلومات إضافية عن جيل معرفتنا عنه ضامرة

الوافي في تاريخ المسرح في السودان قراءة المزيد »

الوافي في تاريخ المسرح في السودان جمعه وأعده: د. يوسف عايدابي

تقدمة وتلخيص : مصعب الصاوي ​ إعداد “جمهرة ” موسوعية عن المسرح والحياة المسرحية في السودان ليس بالمهمة السهلة التي يخف لإعدادها كل مجتهد أو هاوٍ أو متطوع، وإنما هي من ضروب الأشغال الشاقة التي تتطلب من المتصدي لها معرفة راسخة وواثقة بتاريخ المسرح في السودان .. مساراته وتطوره ، تياراته ورموزه وأعلامه ومصادره معرفة الإنسان المتمكث الثبت والناقد الصيرفي صاحب العقل الراجح والمثابرة والأناة. ​وليس أجدر من الدكتور يوسف عايدابي بهذه المهمة فالأستاذ ليس ضيفاً عابراً على المشهد المسرحي السوداني، بل ظل صانعاً ومؤثراً وفاعلاً فيه منذ ميعة الصبا وشرخ الشباب وحتى يوم الناس هذا. وحاله مع المسرح وأهله كحال التجاني يوسف بشير والمعهد العلمي: ​”هو معهدي ولئن حفظت صنيعه .. فأنا ابن سرحته الذي غنى به” ​إذن  فإصدار موسوعة عن الحياة المسرحية السودانية في مصنفه “الوافي” هو ثمرة لغراس بعيد بدأه منذ تجشّم أول شبابه الهجرة لطلب علوم المسرح والسينما في مظانها الأوربية، ونال الدكتوراة في تاريخ ونظرية المسرح من جامعة بوخارست برومانيا عام 1979م “في بلاد تموت من البرد حيتانها”. ​وعاد إلى وطنه السودان ليتصل إنشغاله بأمر المسرح في رواق المعهد العالي للموسيقى والمسرح . كذلك لم يغب المسرح عن باله إدارياً ومخططاً ثقافياً في مصلحة الثقافة في السودان ومعداً لبرنامج “فنون” بالإذاعة السودانية، ومشاركاً في أزهى مواسمه  بأعمال مسرحية من تأليفه، ومنظراً “لمسرح عموم أهل السودان” في أدبيات ذلك الزمان الخصيب ولاريب أنه نقل بعضاً من تجاربه تلك حين تسلم قيادة الشأن الثقافي والإعلامي بشارقة الأنوارالتي تشهد بكسبه وسبقه في إرساء قواعد الاهتمام بالمسرح تطبيقاً وتنظيراً، حتى صارت الشارقة وجهة عربية مسرحية تهوي إليها أفئدة المسرحيين من كل حدب وصوب بفضله تعالى ثم برعاية ودعم صاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي، عضو المجلس الأعلى حاكم الشارقة. ​وامتدت وجوه عطاء الدكتور يوسف إلى “الهيئة العربية للمسرح” صاحبة إصدار هذا المصنف والتي ظلت تقوم بأدوار في خدمة النشاط المسرحي العربي نُعد منها ولا نعدّدها. إن مهمة التصدي لإعداد هذه الانطولوجيا الضخمة عمل لا يشترط فقط فيه العلم والإمكانات المعرفية المؤهلة، وإنما العزيمة والشغف والانقطاع لهذا الفن فن المسرح ، “فإذا كانت النفوس كباراً تعبت في مرادها الأجسام” . لكل ما تقدم وأكثر فالدكتور يوسف مؤهل وزيادة لإعداد هذا العمل المثمر المبارك. ​في وطننا السودان تحفظ الذاكرة الثقافية للدكتور يوسف عدة مآثر فهو مساهم وشريك أصيل في صياغة تيار “الغابة والصحراء” مع رفقة طيبة من نجباء السودان ومبدعيه ” د. محمد عبد الحي، ومحمد المكي إبراهيم ، النورعثمان أبكر” وهو التيار الفكري المعاصر الذي فجر سؤال الهوية في الثقافة السودانية ونبّه للسودان “الآفرو-عروبي” عبر تطبيقات مباشرة في الإبداع. يتوازى هذا التيار مع مدرسة الخرطوم التشكيلية وروادها الفنان إبراهيم الصلحي والفنان شبرين. ​أما المأثرة الثقافية الثانية للدكتور أنه إفترع إتجاهاً نظرياً عن المسرح في السودان الفرجة والتطبيق والعلاقة بالجمهور عُرف في أدبيات ذلك الزمان بـ “مسرح لعموم أهل السودان في سبيل تعددية وتنوع ثقافي في بلاد السودان”.  لكل ما تقدم فإن تصدي الدكتور لهذا العمل إنما لما هو به أهلٌ وأجدر، هذه الجمهرة ليست بطبيعة الحال محض “أسمارليل في الصباح تضيع” وإنما شغف إمتد لعقود من الزمان كانت فيه المصادر عن المسرح السوداني شحيحة بل “أندر من أسنان الدجاج”، والحكايات عنه محض روايات شفهية، والعناية بأمر التوثيق أقرب إلى “وقوف شحيح ضاع في الترب خاتمه” ورغم ذلك كان الدكتور من القلة النادرة التي سهرت على نار المسرح المقدسة، مثل فارماس وهو يحرس النار في مسرحية نبتة حبيبتي، برفقة حبيبته سالي والتي تماثلها عنده رفيقة دربه صاحبة الإهداء الأستاذة الفنانة المسرحية نادية جابر، لأنه جهد يتوازى ورحلة عمر بحاله شاركته فيه صاحبة الإهداء. ​ الرؤية والمنهج ​تتأسس منهجية كتاب “الوافي” كسفر جامع على عدة تكوينات مركبة من مذاهب التأليف، منها ما هو تراثي ومنها ما هو حداثوي عصري. يظهر الأثر التراثي في هذا المصنف مستأنساً بقوالب عرض وجمع المادة بالأسلوب التراثي الكلاسيكي لما فيه من سعة وغنى وتنوع وشمول خاصة في المصنفات الأدبية التاريخية الكبرى كـ “الطبقات الكبرى” و”الأغاني” و”أسد الغابة” والحماسة وتاريخ الطبري وموسوعات الأعلام، حيث تجد أن قوالب الموسوعات التراثية تحتوي على خيارات لا متناهية من ألوان الكتابة تجمع بين ​الببلوغرافيا والعرض والإستشهاد والسيرة الغيرية والمساجلات والاقتباس والشواهد والفوائد البلاغية واللغوية والإحالات إلى مصادر أخرى. ​الدكتور يوسف شغوف بكتاب “الطبقات” لود ضيف الله ولعله أراد لنا في “الوافي” أن نتعرف على كرامات أهل المسرح بدلاً عن  كرامات الأولياء . إذ أن “الوافي” لم يقدم لنا فقط سيرة المسرح مجردة بل مشحونة بحواشي العصر والأفكار السائدة والقيم المجتمعية بين الرفض والقبول، مع المقارنة والقياس والمقاربات والجرح والتعديل والموازنة والتحقق من المصادر وضبطها بطريقة علمية. ​والأثر التراثي في تأليف دكتور يوسف يظهر في حرصه على أن يُري القارئ “المزاج العام” وليس فقط جملة من المعلومات المتراصة، هذا دون أن يغفل مناهج التحليل النقدي المعاصر واستخلاص مقولات فكرية لكل فترة من فترات تاريخ المسرح في السودان. زمنياً تتبع كتاب الوافي خط التطور التاريخي التراكمي Chronological  من ناحية وربط هذا الخط التتابعي بتحليل المحتوى الاجتماعي لفهم الظاهرة المسرحية في سياقها الاجتماعي وتفسيرها، كما يقول المتصوفة “الحال مخلوق الوقت أو لكل أوانٍ حال”.   ​التفكيك والتركيب ​دعت ندرة المصادر في بعض الحقب التاريخية من تاريخ المسرح إلى إعمال آلية “التفكيك والتركيب” بهدف سد فجوة غياب المصادر وهي من الاتجاهات المنهجية المعاصرة في النقد والتحليل وأبرز فلاسفتها في هذا العصر جاك دريده الفيلسوف والباحث الجمالي الفرنسي من أجل ذلك مثلاً نظر المؤلف في مصادر غير مسرحية بمعنى أنها مصنفات لم تُكتب للمسرح خاصة وإنما تؤمن مادتها إضاءات نفسية ومجتمعية يمكن أن تفيد في إلقاء الضوء على الظاهرة المسرحية في الوطن مثل كتاب “ملامح من المجتمع السوداني” للأستاذ حسن نجيلة ومثل كتابات في التاريخ الاجتماعي العام  ومنها سيّر أعلام ومبدعين في في مجالات أخرى كالشعر والأدب مثلاً  ومنها وثائق أرشيفية لصُّحف، ولا ننسى ما كُتب في مجلتي “الفجر والنهضة”. إشتغلت آلية التفكيك والتركيب كذلك على التوازن بين انسيابية النص “المجرى الرئيسي للمحتوى السردي” دون إثقاله بالهوامش والمتون والشروحات وتحويلها كأجزاء فنية إلى فهارس جانبية للمستزيد، سواء داخل المتن نفسه أو في نهاية كل فصل على حدة. وحالة إثقال النص بالهوامش والفهارس من التحديات التي تواجهها معظم المصنفات ذات الطبيعة الموسوعية.   ​كيفية معالجة الرسائل والبحوث ​في ذات السياق المنهجي استطاع الدكتور يوسف معالجة بعض الرسائل الأكاديمية في الشأن المسرحي والمدونات الأكاديمية بإستخلاص زبدة القول فيها بعد تخليصها من أثقال مطلوبات البحث العلمي التي تكتب بغرض الإجازة والوفاء بمطلوبات الرسائل الجامعية، بإرفاق بيبلوغرافيا مفصلة عن أصحابها ومن ثم وضع الرسائل نفسها في السياق الزمني

الوافي في تاريخ المسرح في السودان جمعه وأعده: د. يوسف عايدابي قراءة المزيد »

عايدابي يكرمنا بتكريمه

المفكر والمبدع والمستشار القدير الدكتور يوسف عايدابي،  قامة كبيرة في عالم الفكر والثقافة والمسرح في وطننا العربي ، حملت على عاتقها هموم المسرح والثقافة في وطننا العربي ، قامة اختزلت كل تجاربنا الثقافية في وطننا العربي واولتها كبير اهتمامها وقدمتها لنا في صور إبداعية مشرفة خلاقة من خلال مجلات ودوريات وكتب مسرحية وثقافية تزينت بها أغلب مكتباتنا في الوطن العربي  ، ومن خلال ندوات فكرية أعد لها وأشرف عليها وخاصة ملتقيات الهيئة العربية للمسرح التي تنظمها الهيئة في أغلب عواصمنا العربية . هو المفكر والاب الحاني والحريص كل الحرص على أن يقدم أبنائه المبدعين أجمل وابدع ما لديهم من إبداعات ونتاجات ثقافية .. المفكر العايدابي لمن لا يعلم منح عينيه البصيرتين من أجل الثقافة والمسرح ومن أجلنا نحن،  وهما اللتين أعز ماعنده وما عندنا من كل شيء ، يعتكف يومه كاملا في الاشتغال على دارة شيخ الثقافة والفكر والمسرح الدكتور سلطان بن محمد القاسمي حاكم الشارقة الرئيس الأعلى للهيئة العربية للمسرح حفظه الله وأدام عليه نعمة الصحة والعافية،  ويمضي جل وقته موزعا بين اهتمامات ثقافية ومسرحية عدة،  ومن بينها دورية المسرح العربي،  وهي واحدة من أهم الدوريات المسرحية العربية،  إلى جانب انشغالاته الكثيرة في شؤون المسرح بأمارة الشارقة والوطن العربي.. ان أغلب أصدقائه بمختلف أعمارهم واهتماماتهم الثقافية جمعته بهم إنجازات وثقتها هذه الدوريات والكتب النفيسة التي يشرف على إصدارها.. الدكتور عايدابي عندما تلتقي به تشعر وكما لو أنه لم يغادر قط مقعد القراءة والمراجعة من أول ما وطئت قدماه أرض الشارقة،  تشعر وكما لو أن نصيبه من الراحة حلما مؤرقا ينتظر غده لمجاورته ومحاورته والاحتفاء به عبر ندوة فكرية أو مجلة أو دورية أو كتاب أو مهرجان مسرحي . لقد كان تأثير الدكتور عايدابي على الثقافة في الامارات منذ استقرت احماله واعماله الثقافية فيها وبين أهلها،  هو علم لا تخطؤه عيون اهل الثقافة في دولة الإمارات منذ ذلك الحين. ربطتني من حسن حظي به علاقة طويلة منذ ثمانينيات القرن الماضي،  وكان واحدا من أهم المحفزين لي على الكتابة حتى يومنا هذا ، وكلما التقينا ذكرني بنص قرأه لي في وقت مبكر من العمر ولا يزال مشغولا بالتفكير فيه ، وحفزني على الكتابة وعاتبني كثيرا على كسلي في اصدار كتاب أو كتب تليق من وجهة نظره بهذه التجربة الثرة،  حتى جاء اليوم الذي أعلن فرحه فيه عندما اصدرت كتابا عن تجربة صديق العمر ورفقة الدرب المخرج الكبير الراحل عبدالله السعداوي تحت عنوان( السعداوي.. مسرح بلا حدود ) ومن بعدها توالت الإصدارات في مواقع ثقافية محتلفة في وطننا العربي . ان ما يذهلني في المعلم الكبير دكتور عايدابي بجانب ما ذكرت،  موسوعيته اللامتناهية والمامه الغزير المبحر في كل ثقافات واداب وطننا العربي ، قديمها وجديدها ومراحل تطورها وانعطافاتها التحولية الغريبة،  فهو موسوعي بمعنى الكلمة،  وذات مرة ، بل وفي أول لقاء معه  في ثمانينيات القرن الماضي، اذهلني بمعرفته بشخصيات وقامات الادب والثقافة في مملكة البحرين،  والذين بعضهم لي علاقة حميمة به ، ومن بينهم الكاتب حسن مدن الذي جاوره هم الثقافة لفترة طويلة في إدارة الثقافة بالشارقة،  والأدب الراحل عبدالله خليفة والشاعر الكبير قاسم حداد والروائي أمين صالح وبعض الشعراء الشباب الذين غادروا الوطن مبكرا،  وبالقدر نفسه حدثني عن الصراعات الأدبية والثقافية في مملكة البحرين وخاصة بين الاتجاهات القديمة والحداثية،  يتحدث معك عنهم وكما لو أنه كان واحدا منهم يوما ما . هو ابن السودان العريق الذي أسهم كثيرا في تقديم الأدب والثقافة والمسرح فيها للوطن العربي واسهم ولو من خارج موقع الميلاد في انتشار ثقافة أبنائها في شتى الأقطار العربية. انه كائن يحلق باجنحة رهيفة في كل أنحاء الوطن العربي لينقل معه عبرها رسائل الثقافة الخلاقة في كل مكان. ولقد تعمقت علاقتي بالدكتور المعلم عايدابي حين تم تم تشريفي من قبل صاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي حاكم الشارقة والذي لم يخطيء قط في اختيار بناة الثقافة الخلاقة في وطنه وفي الوطن العربي،  بأن أكون عضوا بمجلس أمناء الهيئة العربية،  هناك تعلمت منه الصبر والاناة في العمل،  فهو صاحب صدر واسع رحب وما أكثر ما تحمل هو وصديقي المبدع الكاتب اسماعيل عبدالله رئيس مجلس الامناء مشاغباتي ومشاكساتي التي تروم حتما تطوير حراكنا المسرحي في الوطن العربي . إنها التفاتة ثاقبة وبصيرة من قبل وزارة الثقافة المصرية واللجنة المنظمة لمهرجان القاهرة الدولي للمسرح التجريبي وعلى رأسها الصديق المفكر البروفيسور الدكتور سامح مهران أدام الله عليه نعمة الصحة والعافية يارب،  في تكريم هذه القامة الثقافية الإبداعية المهيبة التي تكرمنا جميعا نحن أبناء المسرح بتكريمها المستحق.. وقد اختزلت استاذي ومعلمي الكبير والقدير الدكتور يوسف عايدابي ذات سانحة حب وعرفان بهذه الكلمات وهو الذي يستحق مني الأكثر منها أثناء تتويج تتويج الكاتب والمفكر  بأيام قرطاج المسرحية 2023 العايدابي كما عرفته ..  د . يوسف عايدابي .. أب بقلب طفل وطفل بعقل حكيم وحكيم بروح فراشة وفراشة برقة وردة  ووردة برحيق نحلة ونحلة بنسمة ربيع وربيع بحفيف شجرة  وشجرة باغرودة طير وطير بجناحي سحابة وسحابة بهديل مطر ومطر بهدير بحر وبحر بعذوبة نيل ونيل بقوارب حب وحب فيضه عشق وعشق هو المسرح لذا نحن نحبك ونعشقك أيها المدى و الأفق  أيها الفضاء الحميم الذي  فيه المسرح ، وفيه وبه نتمسرح ..

عايدابي يكرمنا بتكريمه قراءة المزيد »